أفلوطين
191
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
فيه علوا ، والشقّ لا يكون [ إلا ] بالدفع ، لكنه يكون بأن الهواء ينفرج لجرم السالك فيه . فإذا انفرج وسلك السالك ، امتلأ أيضا ورجع إلى الحال التي كان عليها بدءا . فإن كان هكذا ، وكان الهواء إنما ينفرج للأجرام التي تمرّ به فقط من غير أن يقبل شيئا من آثارها ، فما الذي يمنعنا أن نقول إن صور الأشياء المحسوسة تسلك إلى البصر من غير أن ينفرج الهواء ، إلا أنها روحانية تسلك ولا تحتاج إلى فرجة الهواء ؟ ! فإن قال : إن صور الأشياء المحسوسة إن لم تكن معلقة محمولة في الهواء اضمحلت وبادت قبل أن تأتى البصر فلا يقع عليها البصر البتة فلذلك [ 96 ا ] صار الهواء يقبل صور الأشياء المحسوسة أولا ، ثم يقبلها بعد ذلك البصر بتوسط الهواء - قلنا : إن كنا نحن لا نحس المحسوس « 1 » حتى ينفعل الهواء أولا ، لزم من ذلك أن نكون ننظر « 2 » الشئ من غير أن نلقى أبصارنا عليه لأنا إنما حسسنا بالهواء الذي يلينا لحسنا بحرارة النار ، فإن النار إذا كانت بعيدة منا لم تسخن أبداننا ، بل الهواء الذي يسخن أبداننا الهواء المحيط بنا القريب منا ، لأن الحرارة إنما تسخن الشئ بالملامسة ، فإن لم تلامسه لم تسخنه . فأما المبصر فلا يكون بالملامسة . والدليل على ذلك أنه إذا وضع المحسوس على العين ولامسها لم تبصره . لكن ينبغي أن يكون الشئ الواقع تحت البصر بعيدا من البصر بعدا معتدلا ، وأن يكون « 3 » المتوسط بين البصر وبين المبصر نيّرا مضيئا . وإنما احتاج البصر إلى الضياء لأن الهواء [ 96 ب ] المتوسط مظلم . فلو أن الهواء لم يكن مظلما لم يحتج البصر إلى الضوء ، لأن الظلمة إنما هي . حجاب بين المبصر والمبصر إليه ، فينبغي أن يزاح المانع بالضوء لينال البصر محسوسه . وإنما صار البصر لا يبصر الشئ إذا وضع عليه لأن البصر والشئ المحسوس ظلان « 4 » ، فإذا وضع المحسوس على العين لم يره من أجل المظل الحادث منهما . والدليل على أن البصر يقع على المبصر إليه من غير أن ينفعل الهواء من صورة المحسوس الأشياء التي نراها بالليل كالنار والكواكب : فإنا قد نرى النار وضوء الكواكب بالليل . ولا يقدر أحد أن يقول إن ضوء النار والكواكب يؤثر في الهواء فيأتي أبصارنا . فإنه لو كان ذلك كذلك ، لما كان
--> ( 1 ) من هنا حتى آخر المعلم عليه بهذه العلامة لم ينشره روزنتال . ( 2 ) ص : ننضر . ( 3 ) ص : كان . ( 4 ) ص : ظلالين .